الحلف السوري - التركي الجديد -2-

كتبهامهندس/ هشام نجار ، في 20 أكتوبر 2009 الساعة: 04:39 ص

 
الحلف السوري - التركي  الجديد

الحلقه الثانيه
 

http://www.syria-event.sy/data/thum/1248487333.jpg

سورية وتركيا توقعان محضر اجتماع مجلس الشراكة السوري التركي  في مدينة حلب 

 
  أعزائي القراء
 البراعه السياسيه تكمن في قدرة الدوله أية دوله على خلق حالة توازن مع خصومها ,فإن لم تفعل ذلك وقعت تحت إبتزاز الخصم. وبالمناسبه إذا نظرنا الى مصر اليوم فإننا نجد ان قيادتها قد فقدت ميزة التوازن فلا تملك اليوم اية ورقة ضغط ضد إسرائيل بينما تملك إسرائيل اوراق عديده ضدها حتى في جنوب السودان واثيوبيا ودول حوض النيل مما افقد مصر نفوذها عربيآ وعالميآ مع الأسف الشديد
إخوتي وأخواتي  
تركيا قبل التقارب الأخير مع سوريا كانت تملك اوراق ضغط عديده على سوريا  اهمها مياه نهر الفرات حيث يعتمد محصول سوريا من القمح والذي يعتبر مادة إستراتيجيه هامه يأتي مباشرة بعد البترول إضافة الى إرواء اكبر مدينه في سوريا وهي حلب على ماء هذا النهر, لم تعدم سوريا الحيله لإحداث التوازن مع تركيا.والواقع الذي لابد من الإعتراف به هو قدرة السوريين على إحداث توازنات مع محيطهم بشكل ناجح سواءآ في لبنان او تركيا او العراق , فإستخدمت لذلك ورقتين مع تركيا الأولى دعم حزب العمال  الكردستاني برئاسة عبد الله أوجلان حيث كانت عناصره تتدرب في سهل البقاع اللبناني وورقة ضغط أخرى اقل اهمية من الورقه الأولى وإن كانت تشكل مصدر قلق لتركيا وهي المطالبه بلواء إسكندرون والذي ضمته تركيا إليها في عام
1938
بتآمر مع دولة الإحتلال فرنسا
هذه العلاقه والتي كانت تحكم السياسه بين سوريا وتركيا إضافة إلى الغزل السوري مع اليونان عدوة تركيا التقليديه خلقت حالة توازن إستفاد كل طرف منها بذكاء وحنكه
إخوتي وأخواتي  
علاقة التوازن هذه صارت اليوم شيئآ من الماضي فالفرات يدخل الأراضي السوريه بتدفق لايقل عن 500 متر مكعب في الثانيه  
والسوريون ساهموا في تسليم عبد الله اوجلان بطريقه غير مباشره إلى تركيا , لواء إسكندرون لم يعد نقطة خلاف مع الجار التركي, اما اليونان  فلم تعد الدوله  المفضله لسوريا
إخوتي وأخواتي
 كتبت في الحلقه الأولى عن المتغيرات السياسيه والتي جعلت الأتراك يديرون وجههم نحو السوريين معيدين تاريخ اسلافهم سلاطين بني عثمان مرددين قول  امير الشعراء….  "وعز الشرق اوله دمشق" ولكن ماهي المتغيرات والتي جعلت سوريا تدير وجهها مائة وثمانين درجه ايضآ بإتجاه تركيا؟
اعزائي القراء
قانون التشابه الرياضي والذي ابني عليه كثيرآ من تحليلاتي له نصيب في تفسير تطابق وتشابه الحالتين السوريه والتركيه, فالمتغيرات في كلا الدولتين تكاد تكون واحده مع إختلاف بسيط في إسم الفاعل وليس الفعل نفسه
المتغيرات الحاصله امام النظام السوري تكمن في مايلي
اولآ: إنسحاب مصر رسميآ ونهائيآ مع دول عربيه مؤثره أخرى من التحالف مع سوريا بغية الضغط عليها لإنهاء الحاله المجمده مع إسرائيل وبالتالي الدخول بحالة السلام المعروض إسرائيليآ لقاء عودة المساعدات الماليه إليها بدلآ من المساعدات الإيرانيه 
 ثانيآ :إستبدال إسرائيل بإيران كعدو إستراتيجي قد يؤدي الى دخول دول هذه المنظومه مع إسرائيل في حلف يكون له إنعكاسات خطيره على المنطقه بينما تعد إيران بالنسبه لسوريا الجناح الشرقي لها
ثالثآ : إحتلال امريكا للعراق ودول الخليج تحت مسمى إتفاقيات دفاعيه جعلت  بلدان المشرق العربي في دائرة الخطر وعلى الأخص سوريا
رابعآ:سيف التهديد بالمحكمه الدوليه والمفاعل النووي في منطقة الكبار شمال
شرق سوريا حسب إدعاء إسرائيل وأمريكا وتفجيرات في قلب بغداد ونسبها الى عراقيين معارضين مقيمين في سوريا هي ورقه تهديد مستمره في وجه النظام السوري
خامسآ: إقتراب اكراد العراق من تأسيس دوله لهم في شماله هو بمثابة تشجيع لأكراد سوريا في الحصول على دعم امريكي مماثل وتأسيس كيان لهم
  لأجل هذه الاسباب والأسباب التركيه المقابله تم هدم جدار عدم الثقه وبناء جدار جديد وبلغة جديده للوصول إلى تحالف جديد

 أعزائي القراء في الحلقه الثالثه سنتعرض الى الفائده التي من المؤمل ان تجنيها كل دوله من الأخرى نتيجة لهذا التحالف الثنائي والذي قد يتحول إلى تحالف ثلاثي في حال إنضمام إيران إليه مع الإجابه على سؤال مهم طرحه أحد القراء يقول فيه: هل تسمح أمريكا بهذه البساطه ان تنقلب تركيا 180 درجه وخاصة فيما يتعلق بالتوجهات التركيه الجديده بإتجاه إسرائيل سؤال مهم ولاشك سنحاول معآ الإجابه عليه في الحلقه الثالثه والأخيره إنشاء الله
فإلى اللقاء 
مع تحياتي
 

 


 

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الحلف السوري - التركي الجديد -2-”

  1. استاذى الفاضل المهندس هشام..
    أعزك الله..
    أكرر تحياتى يا سيدى على تحليلك لهذه المسألة… و الحقيقة أننى عند بداية قراءتى لتلك الحلقة كان لى تحفظ على استخدام قانون التشابه الرياضى فى التحليلات السياسية، و هى المسألة التى تعتبر الأساس فى المدرسة الأمريكية فى التحليل السياسى و الاقتصادى… و ان كان هذا الموضوع يكون نافعا فى الحالة الاقتصادية الا انه عند استخدامه فى المسألة السياسية يكون عليه، من وجهة نظرى المتواضعة، شبهة السقوط فى مطب التنميط (Stereotyping)، حيث أن المتغيرات السياسية تجعل استخدام القوانين الرياضية فى التحليل السياسى، بدون ضوابط معينة، تجعله يؤدى الى نتائج مغلوطة… و لكنى فى الواقع وجدك متنبها لذلك فى تحليلك مما جعله فى النهاية تحليلا رصينا…
    فى انتظار الحلقة الأخيرة..
    تحياتى و تقديرى و مودتى..

  2. أخي الكريم الأستاذ احمد حفظه الله
    شكرآ على إغنائك الموضوع بملاحظات قيمه محل تقديري دائمآ, أشاطرك الرأي بأن هناك عوامل مشتركه بين الإقتصاد والرياضيات ومعادلات رياضيه مستخدمه لحل معضلات إقتصاديه, لاشك ان خلفيتي الدراسيه وتأثري ببعض المحللين السياسيين الغربيين لعب دورآ في إتخاذي هذاالمنحى, مع إعترافي بان النتائج التي اصل إليها ليست بالضروره دقيقه مائه بالمائه فعامل الخطأ موجود دائمآ وارحب دائمآ بالتصحيح ,واني منتظر المزيد منكم مع خالص تقديري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر